السيد حيدر الآملي
91
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
هذا آخر هذا الباب وفي ضمّه إلى الأبواب الَّتي سبقت من كلامه قدّس اللَّه سرّه قبل هذا الباب ، كان لنا أغراض : ( في تطبيق الأئمّة المعصومين عليهم السّلام بالولاة الحقيقيّة العلويّة ) منها ، ترتيب العالم وتحقيقه من العلوّ إلى السّفل أو بالعكس ، ومنها تحقيق الكتاب الإلهيّة وتعيين الدّواة والقلم والصّادر منها من الأزل إلى الأبد ، حيث نحن في بحث القرآن وتعيين الكتاب الآفاقي والأنفسي . ومنها تعيين الملائكة وترتيب طبقاتهم وترتيب المملكة الإلهيّة ، وتعيين الولاة والحجّاب والنقباء والسّدنة وغير ذلك ، وتعيين الموكّلين منهم على كلّ نوع نوع من أجناس العالم وأشخاصه وأصنافه . ومنها تعداد الولاة الحقيقيّة الإلهيّة العلويّة المنحصرة في اثني عشرة ولاة تطبيقا بالأئمّة الاثني عشرة من أهل بيت النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم الَّذين سبق ذكرهم مفصلا ومجملا بوجوه مختلفة ، واعتراض بعض النّاس في تخصيص هذا العدد بهم دون غيره وجوابه بالبروج الاثني عشرة ، والنّقباء من بني إسرائيل وغير ذلك فإنّها كذلك ، وللدائرة الآفاقيّة والأنفسيّة الَّتي مثّلنا به في صورة الجداول وترتيب العالم الصّوري بالعالم المعنوي ، والأقطاب والأئمّة من السّبعة والإثني عشرة . فإنّ كلام الشيخ حجّة في ذلك مع المعترض ( 37 ) ، فانّ الشّيخ عيّن في هذا الباب أنّ
--> ( 37 ) قوله : فإنّ كلام الشيخ حجّة في ذلك مع المعترض . قد سبق ذكر هذه المطالب تفصيلا في الجزء الأوّل ، ص 574 فراجع ، والجدير بالذكر ، أنّ كلام الشيخ حجّة على نفسه أيضا حيث قال في بعض كلماته : إنّ الشيعة من هذا قالوا بالأئمّة الإثنى عشر ، وما يشعرون أن الأئمّة ليسوا ( هؤلاء الملائكة ) بل الأئمّة الإثنا عشر يأخذون منهم الفيض . وقال السيّد المؤلَّف قدّس اللَّه سرّه في ذيل كلامه بعد نقله ( الجزء الأوّل ، ص 547 ) : وعلى جميع التقادير ، قال بهم ونسب قيام الدّنيا إليهم كما نسب قيام الجنّة إلى تلك الملائك ، والكلّ موافق لدعوانا .